بيان رئيس جامعة المذاهب الإسلامية الدولية بشأن الإساءة لزوار الحسيني

١٤ محرّم ١٤٤٨ | ١١:٣٨ رقم الخبر : ٨٢٢ الأخبار والأحداث
عدد القراءات:٣٢
بيان رئيس جامعة المذاهب الإسلامية الدولية بشأن الإساءة لزوار الحسيني

بناءً على الأخبار الواردة والمقاطع المصورة المنتشرة، فقد قام البعض بتجاوز حرمة الحرم الحسيني الآمن، وسلكوا سلوكيات وألفاظاً بعيدة كل البعد عن الآداب الإسلامية والشيعية، وكانت مسيئة للزوار الحسيني. ومن البديهي أن احترام العتبات المقدسة ومراعاة المعتقدات والحساسيات الدينية هو واجب جماعي على جميع الزوار؛ ومن جهة أخرى، فإن الاختلاف في المعتقدات الدينية أو في طرق التعبير عنها، لا يشكل مبرراً للإهانة، أو المساس بكرامة الأشخاص، أو زعزعة الأمن والطمأنينة في الحرم الأمن الحسيني.

إن هذا التصرف الذي حدث في أيام الحزن والعشق لآل بيت العصمة والطهارة، لا يتعارض فقط مع سيرة أهل البيت (عليهم السلام) والكرامة الإنسانية، بل يتنافى مع الأصول الدينية والتاريخية الراسخة للشيعة في ثلاثة جوانب أساسية:

أ) التعارض مع القرآن والشعائر الإلهية: إن تعظيم شعائر الله، ومن ذلك صون حرمة الحرم المطهر الحسيني، والحفاظ على أمن وطمأنينة الزوار، ومراعاة الأدب في الأماكن المقدسة، هو من علامات تقوى القلوب. لذا، فإن أي إساءة للزوار، أو إثارة للتوتر، أو القيام بسلوكيات تخالف الضوابط في رحاب سيد الشهداء (عليه السلام)، يعد انتهاكاً صارخاً لحرمة الشعائر الإلهية واستهانة بقدسية هذا المكان النوراني.

ب) التعارض مع سيرة الأئمة الأطهار (عليهم السلام): لقد ورد في الروايات الشيعية أن لزوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) منزلة رفيعة، وقد كرم الإمام الصادق (عليه السلام) الزوار وبيّن لهم مكانة خاصة. ومن هنا، فإن أي اعتداء على كرامة الزوار أو أي سلوك يخدش طمأنينتهم الروحية يتنافى مع روح تعاليم أهل البيت (عليهم السلام) القائمة على المداراة والمحبة والكرامة واحترام الإنسان.

ج) التعارض مع سيرة كبار علماء الشيعة وسنة التعايش السلمي: لقد كان تاريخ التشيع دائماً شاهداً على التعايش السلمي بين أتباع المذاهب المختلفة في جوار العتبات المقدسة. وقد أكد كبار علماء الشيعة دوماً على حفظ حرمة الزوار، وتجنب التفرقة، والابتعاد عن كل فعل قد يؤدي إلى وهن المذهب أو يخدش وحدة الأمة الإسلامية. إن السلوكيات المسيئة والخارجة عن الآداب الدينية لا صلة لها بهذا الإرث الثمين.

لقد كان المحبون الإيرانيون للإمام الحسين (عليه السلام) دائماً رمزاً للعشق لأهل البيت (عليهم السلام)، والأدب، وحسن الضيافة، والمداراة مع أتباع المذاهب المختلفة. لذا، فإن تصرفات مجموعة قليلة لا يجب أبداً أن تُنسب إلى الجموع الغفيرة من العشاق الحسينيين الذين كانوا لسنوات مبعث فخر في الأخوة والتعايش والتقريب بين المسلمين.

ومن جهة أخرى، وبالرغم من أن المعايير الأخلاقية والعرفية والسلوكية لأئمة الشيعة الاثني عشر تؤكد على حرمة الإنسان كخليفة الله في أرضه، إلا أن الحرم الحسيني في أيام محرم، وبخاصة في تاسوعاء وعاشوراء، يتسم بهوية عامة تتجسد في مظاهر الحزن واللباس الرمزي للعزاء والاستغاثة بالأئمة، ولا سيما الإمام صاحب الزمان (عجل الله فرجه). لذا، فإن أي حركة جماعية تخالف هذه الثقافة العامة والمناخ السائد في هذه الأماكن — حتى وإن كانت متزمنة بمعتقدات مذهبية — قد تؤدي إلى تحفيز الآخرين وإثارة عصبيتهم. وعليه، يجب على الزوار الحسيني مراعاة طبيعة السلوك واللباس وقراءة الأدعية والزيارات بما يتناسب مع هذه الثقافة لضمان عدم إثارة حساسية الآخرين.

إن جامعة المذاهب الإسلامية الدولية، انطلاقاً من رسالتها في ترويج علوم التقريب وتحقيق وحدة الأمة الإسلامية، تعتبر أي إساءة للزوار، أو سلوك تفرقة، أو أي فعل يخالف قدسية الأماكن المقدسة، أمراً منافياً للمبادئ الإسلامية وسيرة النبي والأئمة (عليهم السلام) وثقافة التشيع الأصيلة. وتؤكد أن هذه التصرفات هي مجرد سلوكيات فردية لمجموعة محدودة، ولا ينبغي أن تُحسب على مجتمع العشاق الحسينيين الكبير.


تعليقكم :